الشيخ فاضل اللنكراني

292

دراسات في الأصول

الحكم المنجّز لا أنّه منجّز ، هذا هو حال العلم الإجمالي . وأمّا الأمارة القائمة على أحد الطرفين بخصوصه - كما إذا قامت على وجوب صلاة الظهر في يوم الجمعة - فهي منجّزة للخاصّ بما هو خاصّ ، وليس لها في تنجّز الخاصّ مزاحم ، فلا محالة تستقلّ الأمارة بالتأثير في تنجّز الخاصّ بما هو خاصّ . ولا ريب في أنّ تنجيز الخاصّ بما هو خاصّ الذي لا مزاحم له يمنع عن تنجيز الوجوب الواحد المتعلّق بما لا يخرج عن الطرفين ؛ إذ ليس للواحد إلّا تنجّز واحد ، فلا يعقل بقاء العلم الإجمالي على تنجيزه ، وإذا دار الأمر بين منجّزين أحدهما يزاحم الآخر بتنجيزه ولو بقاء والآخر لا يزاحمه في تنجيزه ولو بقاء لعدم تعلّقه بالخاصّ حتّى ينجّزه ، فلا محالة يكون التأثير للأوّل الذي لا مزاحم له ولو بقاء . وفيه : أوّلا : ما سيأتي من تماميّة الانحلال الحقيقي في المقام . وثانيا : أنّ القول بكون العلم الإجمالي متعلّقا بوجوب ما لا يخرج عن الطرفين لا بأحدهما المردّد ممّا يأباه الوجدان ، فإنّنا عندما نعلم إجمالا بوجوب صلاة الجمعة أو الظهر نرى وجدانا أنّ العلم متعلّق بأحدهما المردّد ، أي نعلم أنّ الواجب إمّا هو الجمعة بما لها من الخصوصيّة أو الظهر بما لها من الخصوصيّة أيضا . نعم ، بعد تحقّق العلم الإجمالي في لوح النفس وتعلّقه بأحدهما المردّد يقف المكلّف على أنّ الواجب ما لا يخرج عن الطرفين ، فما ذكره قدّس سرّه ليس إلّا بيانا لما بعد تعلّق العلم الإجمالي لا تفسيرا له . وثالثا : أنّه كما أنّ كلّ واحد من طرفي العلم الإجمالي يحتمل الحكم المنجّز لا أنّه منجّز ، فكذلك الأمارة القائمة على وجوب صلاة الظهر بخصوصيّتها تحتمل